ابو جعفر محمد جواد الخراساني

273

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

وقال قوم قد يرى بالكشف * في القلب لا بكمّ أو بكيف لكنّه خصّ بالأولياء * الواصلين حالة الفناء ولكنّه ؛ يعني ، انّهم عن ثواب ربّهم محجوبون . » « 1 » في نفى الإدراك القلبي المعبّر عنه ب « الكشف » والتجلّي القلبي [ ادعاء الصوفية والفلاسفة رؤية اللّه بالكشف ] وقال قوم ، وهم الصوفيّة ، أنّه تعالى قد يرى بالكشف في القلب ، لكن لا بكمّ أو بكيف ؛ وهم يعتقدون ذلك وكثير منهم يدّعون حصوله ؛ وفي الفلاسفة أيضا من يعترف بصحّته ولكن لا يدّعونه . [ حجتهم لادّعائهم ] وحجّتهم في ذلك أنّ القلب أوسع من العقل والوهم ، كيف لا ؟ وهو عرش الرحمن ، لكنّه مع ذلك عندهم ليس على الإطلاق بل مشروط بشرط ، ولذلك خصّ بالأولياء الواصلين بزعمهم حالة الفناء ؛ [ منازل السالكين عندهم ] فإنّهم جعلوا للسالك أحوالا وسموها « منازل » ، وآخر الحالات والمنازل عندهم ، « حالة الفناء » ثمّ « البقاء باللّه » ، وهي اخصّ منها ويقولون : السير من اللّه ، والسير إلى اللّه ، والسير في اللّه ، والسير باللّه ، وللسالك في كلّ من السيرات الأربعة ، حالات متناسبة ؛ و « العارف الكامل » ، هو الّذي تمّ سيره ووصل إلى حدّ الفناء ، وهو السير الثالث . [ ما هو المراد بالفناء ] والمراد بالفناء عندهم ، هو الفناء الإرادي ، واتخذوه بزعمهم من قوله ( ص ) : « موتوا قبل ان تموتوا . » ولكن على فرض صحته ، اين هو من ذاك ؟ بل اتّخذوه من أهل البدع والأباطيل ، وإنّما استشهدوا به دفعا للتّضليل ، يخادعون به الجهلة ، ويصيدون به الغفلة . وهذا الفناء الإرادي ، عبارة عن إماتة كلّ هوى وشهوة وإرادة وادراك من نفسه ، والانسلاخ عن التعينات الوجوديّة له ولغيره بالكليّة ، وافراغ قلبه عن جميع ذلك ؛ امّا بالتدريج ، بدلالة مرشد كامل ، أو بغتة بجذبة إلهيّة .

--> ( 1 ) . البحار 3 : 318 / 15 .